البغدادي
244
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
اليقظة ، فثابت على كلّ من الاحتمالين . وقوله : « وكان عهدي بها » الخ ، يقول : كيف يجوز مجيئها وقد عهدتها . يبهظها « 1 » ، أي : يعييها قطع المسافة القريبة ، والغالب عليها طلب الراحة بالنّوم . ونصب الهوينى على المصدر ، أي : تمشي مشيا هيّنا . و « الهوينى » : تصغير الهونى مؤنث الأهون . وقوله : « وما يبدو لها قدم » ، أي : تجرّ أذيالها . وقوله : « بيض ترائبها » جمع تريبة ، وهو أعالي الصّدر . و « مرفق أدرم » إذا لم يكن له حجم لاكتنازه باللحم [ والخلق بالفتح : الخلقة ] . و « العمم » ، بفتح العين المهملة والميم : الطّول . وقوله : « رويق إنّي » الخ ، هو منادى مرخّم رويقة . و « نخلة » : موضع قرب مكّة قال « صاحب معجم ما استعجم » « 2 » : نخلة على لفظ واحدة النخل : موضع على ليلة من مكة ، وهي التي تنسب إليها بطن نخلة ، وهي التي ورد فيها الحديث ليلة الجنّ . انتهى . وزعم العينيّ « 3 » أنه موضع قرب المدينة . و « حرم » بضمتين : جمع حرام ، كسحب جمع سحاب ، بمعنى المحرم . وروي أيضا : « وما حجّ الحجيج » . قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : « ما » هنا يحتمل أن تكون عبارة عن اللّه تعالى ، وأراد في « ما » الثانية له ، غير أنّه حذفها . ويجوز أن تكون مصدريّة فتكون الهاء في « له » للّه تعالى وإن لم يجر له ذكر ، لأنّه قد جرى ذكر الحجّ ، فدلّت الطاعة على المطاع سبحانه ، فكأنّه قال : إنّي وحجّ الحجيج للّه . ويؤكد ذلك أنّه لم يعد مع الثانية له ، لأنّه غير محتاج إليها من حيث كان مصدرا . ويجوز أن تكون عبارة عن البيت ؛ فأقسم به ، فحينئذ يحتمل الهاء في له أن تكون للبيت على أنّ اللام بمعنى إلى ، وأن تكون للّه ، أي : والبيت الذي حجّه الحجيج لطاعة اللّه .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " ينهضها " . وفي النسخة الشنقيطية : " يبهضها " . ( 2 ) معجم ما استعجم 4 / 1304 . ( 3 ) المقاصد النحوية 3 / 297 .